القرطبي
34
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
تعجب ( 1 ) من اغترار اليهود بما وعدهم المنافقون من النصر مع علمهم بأنهم لا يعتقدون دينا ولا كتابا . ومن جملة المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول ، وعبد الله بن نبتل ، ورفاعة بن زيد . وقيل : رافعة بن تابوت ، وأوس بن قيظي ، كانوا من الأنصار ولكنهم نافقوا ، وقالوا ليهود قريظة والنضير : ( لئن أخرجتم لنخرجن معكم ) . وقيل : هو من قول بني النضير لقريظة . وقوله : ( ولا نطيع فيكم أحدا أبدا ) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ، لا نطيعه في قتالكم . وفي هذا دليل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من جهة علم الغيب ، لأنهم أخرجوا فلم يخرجوا ، وقوتلوا فلم ينصروهم ، كما قال الله تعالى : ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) أي في قولهم وفعلهم . قوله تعالى : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبر هم لا ينصرون 12 قوله تعالى : " لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار " أي منهزمين . " ثم لا ينصرون " قيل : معنى " لا ينصرونهم " طائعين . " ولئن نصروهم " مكرهين " ليولن الادبار " . وقيل : معنى " لا ينصرونهم " لا يدومون على نصرهم . هذا على أن الضميرين متفقان . وقيل : إنهما مختلفان ، والمعنى لئن أخرج اليهود لا يخرج معهم المنافقون ، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم . " ولئن نصروهم " أي ولئن نصر اليهود المنافقين " ليولن الادبار " . وقيل : " لئن أخرجوا لا يخرجون معهم " أي علم الله منهم أنهم لا يخرجون إن أخرجوا . " ولئن قوتلوا لا ينصرونهم " أي علم الله منهم ذلك . ثم قال : " ليولن الادبار " فأخبر عما قد أخبر أنه لا يكون كيف كان يكون لو كان ؟ وهو كقوله تعالى : " ولو ردوا لعادوا لما نهوا ( 2 ) عنه " [ الانعام : 28 ] . وقيل : معنى " ولئن نصروهم " أي ولئن شئنا أن ينصروهم زينا ذلك لهم . " ليولن الادبار " .
--> ( 1 ) في أ : " عجب " . ( 2 ) راجع ج 6 ص 410 .